محمد بن جرير الطبري

124

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : صدق الرسول = يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقر = " بما أنزل إليه " ، يعني : بما أوحي إليه من ربه من الكتاب ، وما فيه من حلال وحرام ، ووعد وعيد ، وأمر ونهي ، وغير ذلك من سائر ما فيه من المعاني التي حواها . * * * وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية عليه قال : يحق له . 6499 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه " ، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية قال : ويحق له أن يؤمن . ( 1 ) * * * وقد قيل : إنها نزلت بعد قوله : " وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير " ، لأن المؤمنين برسول الله من أصحابه شق عليهم ما توعدهم الله به من محاسبتهم على ما أخفته نفوسهم ، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : لعلكم تقولون : " سمعنا وعصينا " كما قالت بنو إسرائيل ! فقالوا :

--> ( 1 ) الأثر : 6499 - أخرج الحاكم في المستدرك 2 : 287 من طريق خلاد بن يحيى ، عن أبي عقيل ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أنس قال : " لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم : " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه " قال النبي صلى الله عليه وسلم : وأحق له أن يؤمن " . ثم قال الحاكم : " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه " واستدرك عليه الذهبي فقال : " منقطع " .